العلامة الحلي
286
نهاية الوصول الى علم الأصول
أمّا لو قال المستدلّ : هذا هو عندك علّة الحكم في الأصل ، وهو موجود في محلّ النزاع ، فيلزمك الاعتراف بحكمه ، وإلّا فيلزم إبطال المعنى وانتقاضه لتخلف المعنى عنه من غير مانع ، ويلزم من إبطال التعليل به امتناع إثبات الحكم به في الأصل ؛ فهو أيضا كالأوّل في الفساد ، فإنّ الخصم يقول : الحكم في الأصل ليس عندي ثابتا بناء على هذا الوصف ؛ ولأنّ حاصل ما ذكر يرجع إلى إلزام المعترض بالتخطئة في الفرع ضرورة تصويبه في اعتقاده كون الوصف الجامع علّة للحكم في الأصل المقيس عليه وهو غير لازم ، إذ ليس تخطئته في الفرع وتصويبه في التعليل بأولى من العكس ، وحينئذ لا يتم الإلزام . القسم الثاني : أن يكون الحكم في المقيس عليه بخلاف قياس الأصول وقد اختلفوا فقال بعض الشافعية والحنفية : يجوز القياس عليه مطلقا . « 1 » وقال الكرخي « 2 » : لا يجوز إلّا باعتبارات ثلاثة : الأوّل : أن يكون قد نصّ على علّة الحكم ، فإنّ النصّ عليه كالتصريح بوجوب القياس عليه . الثاني : أن يجمع الأمّة على تعليله وإن اختلفوا في تعيين العلّة .
--> ( 1 ) . ذكره عنهم الرازي في المحصول : 2 / 429 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 429 .